عباس حسن

555

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

المسألة 118 : ( 2 ) عطف النسق « 1 » هو : تابع « 2 » يتوسط بينه وبين متبوعه حرف من حروف

--> ( 1 ) النسق - بفتح السين وسكونها - مصدر نسقت الكلام أنسقه ( بفتح السين في الماضي ، وضمها في المضارع ) بمعنى : واليت أجزاءه ، وربطت بعضها ببعض ، ربطا يجعل المتأخر متصلا بالمتقدم . وكان الأفضل الاقتصار على كلمة : « النسق » بمعنى : « المنسوق » من إطلاق المصدر على المفعول . أي : الكلام المنسوق بعضه على بعض . والنسق : اصطلاح كوفي ، وقد اشتهر حتى لا يكاد غيره يذكر . وسيبويه وكثير من البصريين يعبرون عنه في كلامهم : « بالشركة » ، وعلينا اليوم أن نساير المشهور ؛ توحيدا للاصطلاح ، وانتفاعا بمزايا هذا التوحيد . ( 2 ) سبق - في أول باب : النعت ، م 114 ص 434 - معنى التابع ، وترتيبه مع تابع آخر ، وسرد أحكامه العامة الجليلة - ومنها جواز الفصل أو امتناعه بينه وبين المتبوع ، وأن البناء لا ينتقل من المتبوع إلى التابع مطلقا . « ملاحظة » : التابع هنا - وهو المعطوف ، مفردا أو غير مفرد - قد يتعدد ، ويتعدد معه حرف عطف لا يفيد الترتيب ، نحو : قرأت الكتاب ، والرسالة ، والمجلة ، والخطاب ، . . . فيكون - ( في غير الحالة التي يفيد فيها حرف العطف الترتيب ، وستأتي ) - المعطوف عليه واحدا فقط ، هو الأول دائما ؛ مهما تعددت المعطوفات وقبل كل منها حرف عطف غير مرتّب ، كالمثال السالف ؛ فإن المعطوفات المتعددة هي : الرسالة - المجلة - الخطاب . . . وقبل كل واحد حرف عطف لا يفيد الترتيب ، والمعطوف عليه واحد ، هو : الكتاب . ومثل قول المتنبي يفتخر : الخيل والليل والبيداء تعرفني * والسّيف والرّمح والقرطاس والقلم فالمعطوف عليه هو الأول ( أي : الخيل ) وما جاء بعده هو المعطوفات : ( الليل - البيداء - السيف - الرمح - القرطاس - القلم ) وقبل كل معطوف هنا حرف العطف : الواو - ومن الجائز أن يكون حرف العطف غير الواو أيضا بالشروط الخاصة بكل حرف . ولا يجوز أن يتعدد حرف العطف لمعطوف واحد ، لأن حرف العطف لا يدخل مباشرة على حرف عطف آخر . ومن أمثلة المعطوفات المتعددة - وكل منها جملة - والمعطوف عليه هو الأول قوله تعالى ( رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ، وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي » . -